الشيخ عبد الله نعمة
138
هشام بن الحكم
بأنه شئ لا كالأشياء ( 1 ) ، ومن هنا كان قول تلامذته مثل علي بن منصور والسكاك وسواهما بإطلاق جسم لا كالأجسام على معنى شئ لا كالأشياء صورة طبق الأصل عن رأي أستاذهم هشام بن الحكم . بل وجدنا الأشعري في مقالاته يحكي عنه أنه يريد بقوله جسم لا كالأجسام ، معنى أنه موجود . قال : " قال هشام بن الحكم : معنى الجسم أنه موجود ، وكان يقول : إنما أريد بقولي : جسم ، أنه موجود ، وأنه شئ ، وأنه قائم بنفسه " ( 2 ) . وهذا يعني أن الجسم عند هشام ليس خاصا بما أنه له أبعاد ثلاثة ، بل هو كناية عن الموجود ، وعما هو قائم بنفسه ، ويشمل كل موجود حتى الخالق . وبهذا الذي حكاه الأشعري عن هشام تسقط عنه تهمة التجسيم بمعناه المادي . ( 4 ) : علمه ينسب غير واحد ( 3 ) من مؤلفي الفرق إلى هشام القول بأن الله تعالى لا يعلم الأمور المستقبلة الحادثة ، ورأيه هذا يخالف جمهرة أهل التوحيد ( 4 ) ويعزى هذا الرأي بعينه إلى أبي الحسين البصري أحد شيوخ المعتزلة يقول الشهرستاني : وله ( يعني أبا الحسين البصري ) ميل إلى مذهب هشام أن الأشياء لا تعلم قبل كونها ، ( 5 ) وينسب كذلك إلى الجهم بن صفوان من المجبرة
--> ( 1 ) التنقيح م 3 ص 295 . ( 2 ) أنظر : مقالات الاسلاميين ج 2 ص 9 . ( 3 ) أنظر شرح النهج م 1 ص 293 وأوائل المقالات ص 56 والمقالات بين ص 107 إلى 113 والملل ص 107 . ( 4 ) و ( 5 ) أوائل المقالات ص 57 - 58 .